ابن كثير
27
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ذلك مستسلما لأمر اللّه تعالى منقادا لطاعته ولهذا قال تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : 37 ] . وقوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي رضي اللّه عنه وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال بكبش أبيض أعين أقرن قد ربط بسمرة قال أبو الطفيل : وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير « 1 » ، وقال الثوري أيضا عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنا داود العطار عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء إسحاق ابنه هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال كان الكبش يرتع في الجنة حتى فدي به إسحاق ، وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال كان الكبش يرتع في الجنة حتى شقق عنه ثبير وكان عليه عهن أحمر ، وعن الحسن البصري أنه قال كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جرير وقال ابن جريج قال عبيد بن عمير ذبحه بالمقام وقال مجاهد ذبحه بمنى عند المنحر . وقال هشيم عن سيار عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه فأمره بمائة من الإبل . ثم قال بعد ذلك لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا فإن اللّه تعالى قال في كتابه : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش . وقال الثوري عن رجل عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال وعل « 2 » وقال محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول ما فدي إسماعيل عليه السلام إلا بتيس من الأروي « 3 » أهبط عليه من ثبير . وقد قال الإمام أحمد « 4 » حدثنا سفيان حدثني منصور عن خاله مسافع عن صفية بنت شيبة قالت : أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة رضي اللّه عنه ، وقالت مرة أنها سألت عثمان لم دعاك النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمر هما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي » قال سفيان لم يزل قرنا الكبش
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 515 . ( 2 ) الوعل : هو تيس الجبل . ( 3 ) الأروي : قيل : هي أنثى الوعل ، وقيل هي الشاة الواحدة من شياه الجبل . ( 4 ) المسند 4 / 68 ، 5 / 380 .